الراغب الأصفهاني
62
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال ابن ميّادة : فما مسّ جنبي الأرض إلا ذكرتها * وإلا وجدت ريحها في ثيابيا تذكّر المحبوب في الخفض والشدّة وقال بعضهم : أسجنا وقيدا واشتياقا وعبرة * ونأي حبيب إنّ ذا لعظيم وأن امرأ دامت مواثيق عهده * على مثل ما قاسيته لكريم قال بعض الصوفية : ولقد ذكرتك والذي أنا عبده * والسيف عند ذؤابتي مسلول تذكره بضرب من المشابهة من طيب كتب بعض البلغاء : يذكرناك ريح الشمول وريح الشمال « 1 » قال بشّار : إذا لاح الصوار ذكرت سعدى * وأذكرها إذا نفخ الصوار « 2 » قال الخبزارزي : نصبا لعينك لا ترى حسنا * إلا ذكرت به لها شبها قال البحتري : كأس تذكّرني الحبيب بلونها * وبشمّها وبطعمها وحبابها « 3 » قال بعض المحدثين : إذا ما ظمئت إلى ريقه * جعلت المدامة منه بديلا وأين المدامة من ريقه * ولكن أعلّل قلبا عليلا تعسر نسيان المحبوب قال المهدي يوما لأصحابه : أي بيت أغزل ؟ فقال بعضهم قول كثيّر : أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل فقال ما له يريد أن ينسى . فقيل : قول امرئ القيس في أعشار قلب مقتل فقال هذا جاف ، فقال ابن بزيع عندي غرضك : إذا قلت إنّي مشتف بلقائها * وحم التلاقي بيننا زادني وجدا
--> ( 1 ) ريح الشمول : ريح الخمر الباردة ، والشمال : الريح التي تهب من ناحية الشمال وهي ريح باردة . ( 2 ) الصوار : قطيع البقر . ( 3 ) الحباب : الفقاعات التي تعلو كأس الخمر أو الماء .